اا-  المــــيــراث  

يرجع علم الفرائض في مصدره الأساسي إلى القرآن الكريم ، فقد تولى الحق سبحانه تنظيم قسمة المواريـث ، والسر في ذلك عظيم ، فالمال محل الخلاف والنزاع ، وقسمته ليس بالأمر الهين ، سيما وأن الإسلام أبطل دعاوى الجاهلية كعدم توريث المرأة والصغير والتبني .....، فكان من كمال هذه الشريعة صدور تشريع المواريث من المشرع الأعلى للإيجاز . ومهما بلغت المجتمعات من رقي وحضارة تبقى عاجزة عن إجراء القسمة العادلة في المواريث للجهل بحقيقة العائلة ، وسلم القرابة ، ودرجة المحبة ، وتقلب العاطفة ، وهي أمور لا يعرفها إلا خالق البشر وعالم سره سبحانه وتعالى ، ألا ترى كيف اضطربت تشريعات المواريث القديمة والحد يثة  وتناقضا مع مبدأ العدالة الإجتماعية ، وآصرة الزوجية ، والقيم الأخلاقية . فقدماء المصريين جعلوا أرشد أبناء الموروث يحل محله في زراعة الأرض دون باقي الأولاد ، والكلدانيين  والسريان والأشوريين والفنيقيين يحلون الإبن الأكبر محل الأب في الميراث ، فإذا  لم يوجد الأكبر قام مقامه أرشد الذكور ، ثم الإخوة ثم الأعمام ، وهكذا إلى أن يدخل الأصهار وسائر العشيرة ، أما اليهود فقد ميزوا الإبن فلا ميراث لأحد معه ليظل الميراث حبيس الأسرة  وعند عدمه يكون لإبن الإبن ، ولا يكون للبنت وأولادها إلا عند عدم ابن الإبن . أما التشريع الفرنسي فقد أعطى الأولوية للأولاد الشرعيين ثم الأصول فالحواشي والأولاد الغير الشرعيين ، وفي التشريع الإنجليزي الذي قدم الذكور على الإناث ، والإبن الأكبر على الجميع ، وابن الإبن على البنت.

إن مدونة الأسرة هي آخر قلاع الشريعة الإسلامية في المنظومة القانونية المغربية فإن نصوص المواريث هي عبارة عن تفسير وتوضيح لما جاء في القرآن الكريم بخصوص ذلك، إذ قا ضي المواريث هو الحق سبحانه ، ونحن لا نعمل إلا على تنفيذ تلك الأوامر الربانية حيث أعطى لكل ذي حق حقه ، ويبقى بعض الإختلاف عند بعض الجاهلين للأحكام في مسألة توريث المرأة ، فنقول لهم أن الشرع جعل أربعة حالات يرث الرجل فيها أكثر من المرأة ، وعشرة حالات ترث المرأة فيها أكثر من الرجل  وبعض الحالات ترث فيها المرأة